«قضية خاشقجي»: ابن سلمان يبحث عن «كبش فداء»

لا يكاد يمر يوم منذ تاريخ فقدان أثر الصحافي السعودي جمال خاشقجي في الثاني من الشهر الحالي، إلا وتتكشف المزيد من التقارير التي تربط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بـ«جريمة قتل» خاشقجي، وقد أظهرت آخر المعلومات التي تداولتها الصحف الأجنبية عن مصادر مقربة من التحقيقات، أن غسل يدي ابن سلمان من دم خاشقجي بات أمراً صعباً.

صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» الأمريكيتين، بالإضافة إلى صحيفة «يني شفق» التركية المقرّبة من الحكومة، خرجت بمعلومات جديدة تكشف «كيفية قتل خاشقجي» داخل القنصلية السعودية، وقد أوردت أسماء 5 من الأشخاص الضالعين في العملية، (جميعهم من المقربين من ابن سلمان)، وقد تواجدوا في القنصلية السعودية يوم اختفاء الصحافي السعودي. ولفتت الصحيفة إلى أن هذه المعطيات من شأنها أن تؤكد وجود صلة مباشرة لولي العهد بالعملية، ما يقوَّض أي اقتراح بأن خاشقجي «توفي في عملية مارقة لم يوافق عليها ولي العهد»، خاصة وأن الأخير يمتلك علاقات وثيقة مع 3 من المشتبه فيهم، من الناحية الأمنية.

«نيويورك تايمز» نقلت عن مصادر مقرّبة من التحقيقات التركية قولها، إن ماهر عبد العزيز مطرب، هو المشتبه الأول في جريمة قتل خاشقجي، وقد رافق ابن سلمان في زياراته إلى مدينتي هيوستن وبوسطن الأمريكيتين، وإلى الأمم المتحدة، العام 2018، وإلى باريس ومدريد في أبريل من العام ذاته، كما عمل دبلوماسياً في السفارة السعودية في لندن عام 2007.

وتصف مصادر مقرّبة من المدعي العام التركي، مطرب، بأنه «منسق عملية القتل»، وتشير إلى أنه أجرى 19 اتصالاً يوم العملية بالسعودية منها 4 بمكتب سكرتير ابن سلمان.

أما المشتبه الثاني فاسمه عبد العزيز الهوساوي، وهو عضو في طاقم الحماية الذي يسافر مع ابن سلمان، وذلك بحسب ما ذكره مصدر فرنسي يعمل مع الأسرة الحاكمة في السعودية.

المشتبه فيه الثالث يدعى ذعار غالب الحربي، والعام الماضي، تمت ترقيته إلى رتبة ملازم لـ «شجاعته في حماية القصر الملكي» في جدة، فيما المشتبه الرابع هو محمد سعد الزهراني، ويعمل ضمن الحرس الملكي.

فيما ذكرت الصحيفة الأمريكية أن خامس الأسماء المشتبه فيهم هو أخصائي التشريح الدكتور صلاح الطبيقي، شغل مناصب رفيعة في وزارة الداخلية وفي القطاع الطبي السعودي، لافتة إلى أن هذا النوع من الأشخاص بهذه المكانة لا يمكن توجيهه إلا من قبل سلطة سعودية رفيعة المستوى.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن ارتباط هذه الأسماء بولي العهد «قد يجعل من الصعب على البيت الأبيض والكونجرس قبول التفسير، (المتمثل) بأن خاشقجي توفي في عملية مارقة لم يوافق عليها ولي العهد».

أما صحيفة «واشنطن بوست»، فأكدت أن مسؤولين أتراكاً سلَّموها صور جوازات سفر لـ 7 رجال كانوا ضمن فريق سعودي شارك في قتل خاشقجي، وكانت قد لفتت في وقت سابق إلى أن السلطات التركية أبلغت الولايات المتحدة امتلاكها تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو عن كيفية «استجواب جمال خاشقجي وتعذيبه ثم قتله».

وقال الكاتب ديفيد إغناشيوس، في مقال نشرته الصحيفة، غضب بن سلمان العارم لن يُسكِت التساؤلات حول مصير خاشقجي، لافتاً إلى أن ولي العهد السعودي يعيش بقصره في الرياض حالة من الاحتقان الغامض والغضب الشديد، ويبحث عن شخص ما يُحمّله المسؤولية.

وإذ تساءل عمّن سيكون كبش الفداء في هذه القضية، نسب الكاتب إلى «مصادر عدّة» أن اللواء أحمد العسيري، نائبُ رئيس المخابرات السعودية، قد يكون «كبش الفداء المحتمل».

خاشقجي قُتِل وقُطَّع!

المعلومات التي كانت قد أوردتها «واشنطن بوست»، وجدت ما يدعّمها في الصحافة التركية المقرّبة من دوائر الحكم في أنقرة. صحيفة «يني شفق» التركية أكدت توصلها لتسجيلات صوتية، تكشف تفاصيل مرعبة حول مقتل خاشقجي.

وذكرت أن «من بين التسجيلات الكثيرة، تسجيل صوتي للقنصل السعودي في إسطنبول محمد العتيبي، والذي فرّ هارباً أمس الثلاثاء إلى الرياض، بعدما كان منزله على وشك الخضوع لتفتيش من قبل فريق التحقيق التركي»، مشيرة إلى أنه بإحدى التسجيلات يظهر صوت العتيبي وهو يتحدث إلى «فريق القتل» طالباً منهم تنفيذ عملية التقطيع خارج غرفته: «إفعلوا هذا في الخارج، ستصبّون البلاء فوق رأسي بسبب هذا»، ليردّ عليه أحدهم بالقول «لو تريد أن تصل للسعودية وتريد العيش هناك فاصمت».

وذكرت الصحيفة التركية أن «خاشقجي تمّ تعذيبه بشكل أليم قبل أن يتم قتله، حيث تمّ تقطيع أصابعه ومن ثمّ قطعوا رأسه»،
وتعيد «يني شفق» التذكير بأن «السلطات التركية تملك تسجيلات تؤكد أن العقيد السعودي صلاح الطبيقي هو من قطّع جثة خاشقجي، وأنه طلب من زملائه الاستماع للموسيقى أثناء عملية التقطيع»، لافتة أنه وبحسب المصادر نفسها، فإن «قتل خاشقجي استغرق 7 دقائق، وأن الفريق الأمني لم يجر معه أي تحقيق».

 


 

المصدر: العربي

القسم: آخر الأخبار,اخبار شعب الجزيرة,العرض الرئيسي,تقارير